السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

340

مصنفات مير داماد

[ 2 ] تحكيم كأنّك [ 22 ب ] ببصيرة العقل لو اتّخذتها مقياسا تجد ما سلكناه أوثق من طريقتهم أنّ الحادث بعد ما لم يكن له قبل قبليّة يمتنع بها للقبل والبعد أن يكونا معا في الوجود ، لا كقبليّة الواحد على الاثنين وأمثالها من التي لا تمنع ذلك . ففيه تجدّد بعديّة بعد قبليّة باطلة ، وليست هي نفس العدم ، فقد يكون العدم بعد ، ولا ذات الفاعل . فقد يكون قبل ومع وبعد . فإذن هناك شيء آخر لا يزال يتجدّد ويتصرّم على الاتصال ، فسيقرع سمعك أنّ القبليّة الّتي تحجز القبل والبعد عن أن يكونا معا حصول الوجود أعمّ [ 23 ظ ] وأوسع من الّتي تعرض الزّمان بالذّات وتوصف بها الزّمانيّات . فنحو منها يكون باعتبار الزّمان ونحو آخر منها يتقدّس عن الوقوع في أفق الزّمانيّات ، وإنّما يكون بحسب الدّهر أو السّرمد . [ 3 ] تسديد القبليّة والبعديّة وإن كانتا إضافيّتين لا توجدان إلّا في العقول ، فإنّ ثبوتهما في العقل لشيء بحسب الأعيان يفضى إلى وجود معروضهما بالذّات ، وهو الزّمان ، مع ذلك الشّيء وكونهما إضافيّتين يجب أن يوجدا معا لا يوجب فساد ظنّهم أنّه متصل غير قارّ الذّات . إذ الإضافتان العقليّتان يجب أن يوجد معروضاهما ( 23 ب ) معا في العقل لا في الأعيان ، وعدم الحادث يتصف بالقبليّة باعتبار مقارنة معروضنا ، إذ العدم المقيّد بشيء ما يعقل ويلحق به الاعتبارات الوجوديّة العقليّة . [ 4 ] إفصاح هذا المعروض بالذّات ، وهو المسمّى بالزّمان ، حقيقة متجدّدة متصرّمة متصلة بذاتها تنفرض فيها قبليّات وبعديّات متصرّمة ومتجدّدة مطابقة للأجزاء المسامتة والحركة متصلة اتّصالها تضاهي المقادير في امتناع التّألف من غير المنقسمات . فهو مقدار الحركة الّتي هي التّقضّى والتجدّد ، وليس له ماهيّة غير اتصال الانقضاء والتجدّد . كما أنّ الكم المتصل [ 24 ظ ] مقدار الجسم ، ولا حقيقة له سوى امتداد الجسم ، فذلك الاتصال امتداد لا يتجزى إلّا في الوهم . فليس له أجزاء بالفعل ، ولا فيه قبليّة وبعديّة قبل التّجزئة .